تشكيلية - أدبية
غير مرتبطة بمواعيد تحديث ثابتة
 

العدد
الحادي عشر

27 فبراير 2006
السنة الأولي

رئيس التحرير : فتحي العريبي


 

 



الدوران
حول الكراسي
" مسرحية سريالية "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعد الدين إبراهيم



 

منذ متى وهم يمارسون اللعبة ذاتها ، يدورون حول كراسي ثم كرسي ثم لا شيء ، ولكنهم يجرون ويلفون في دأب فالفائز سيكون زعيم المجموعة لأجل غير مسمى.. كانوا ستة من الرجال الفخام.. عراض المناكب منحهم الله بسطة في الجسم جعلتهم الأطول فكسبوا زعامات صغيرة ثم كبر طموحهم.

اللعبة بدأت والحضور صبيان يرقبون وأطفال يلهون ونسوة يزغردن مؤازرة لزوج أو أخ أو ابن أو أب.. وأخذت اللعبة منحى خطيراً إذ بدأت بفكرة التنافس الشريف وانتهت إلى فكرة الصراع الدامي.. وإن تحول الصراع من عنيف ودموي.. إلى مهادن بالتدريج وانتقل إلى مرحلة (الكمون).. عادت المنافسة شكلاً لكن الصراع ظل موضوعاً
.

ستة يدورون حول خمسة كراسي ، والحكم يصفر..فيجلس خمسة ويخرج واحد.. وهكذا يتناقصون حتى يفوز الأخير بالكرسي الوحيد.. فمن قانون اللعبة أن يسحب كرسي بعد كل خروج لرجل بحيث تنقص الكراسي ليكون السباق على كراسٍ اقل.

بدأت اللعبة واخذوا يدورون.. فلما صفر الحكم تكالبوا على الكراسي الخمسة بكل قواهم فأخذت تتحطم، لم يخرج أحد لأن الحكم لم يتبين فالكراسي تحطمت.. استبعد الحكم الأرجل المكسورة والأيدي المخلوعة.. واخذوا يدورون ثم يصفر الحكم.. فيتكالبون على الكراسي يزيدونها تحطيماً.

والحضور بفئاتهم الثلاث يرقبون بحماس فاتر أو بتشجيع شرس، الأطفال انصرفوا إلى لهوهم البرئ لكنهم بين الفينة والأخرى يتوقفون عن اللعب لأن صوت تحطم الكراسي يلفت نظرهم وينظرون هنيهة ثم يبتسم بعضهم ويقهقه الآخر ويعودون للعب.

الصبيان بعضهم يشجع.. وبعضهم غرق في أحلام اليقظة.. بعضهم تخيل أنه لاعب وكيف كان سيكسب.. لو انه شارك ، فكم في رؤية واسعة اتيحت له وهو يراقب.. على البر عوامون
.

النسوة بعضهن يشجعن بضراوة.. ثم انحسر التشجيع حتى أصبح إشفاقا فاللعبة بددت الوقت وأججت الصراع الخفي وبعضهن أخذن يتحدثن عن لا ضرورة للعبة أصلا.

ولكن الستة مازالوا يدورون والحكم مازال لا يستطيع إبعاد واحد فالكراسي أصبحت بلا ملامح ، استمر الدوران.. والنظارة سئموا.. تثاءبوا.. بعض النسوة اضطجع والأطفال نام معظمهم.. والصبية اخذوا يتهامسون في دوائر خاصة.. واخذوا يقراؤن الأشعار العامية العاطفية وغير ذلك.. فتدفقت شلالات من التعابير الركيكة والعواطف الهشة والمشاعر البوار.

طفل صغير يبدو أنه هدية الحكمة للناس أخذ يصيح.. الكراسي وين ؟.. الكراسي وين ؟ يصيح بهذه العبارة ويقفز ولما أستمر الستة في الدوران ، أخذ الطفل يشدهم ويدخل وسطهم مما اجبرهم على التوقف هنيهة واستمعوا إليه يصيح: وين الكراسي.. الكراسي وين !!؟

كانت الكراسي أكواما من الخشب فقط وليس ثمة كرسي سليم ليجلس عليه الزعيم المرتقب.

جرافيك : فتحي العريبي - 2006

في غمرة فجيعة الاكتشاف المذهل.. للكراسي لتستمر اللعبة..أخذوا يضحكون ونسوا المنافسة والصراع.. وأخذوا يحضنون بعضهم في لا وعي من هول المفاجأة.. إلا أن الصحف والتلفاز والمذياع خرجوا على الناس بأنه تم حسم الصراع.. وانتهت اللعبة بالتراضي إلى آخر ما تقوله الأجهزة الإعلامية. لكن.. القهقهة استمرت.

أضغط هنا للانتقال إلي فهرس هذا العدد : 7 الصادر يوم 25 .10 .2005

نقلا بتصرف في العنوان عن :
 http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=675&col_id=25
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس العدد الحادي عشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرشيف المجلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصفحة الرئيسية  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



التعريف بالمجلة
وشروط النشر
علي صفحاتها


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
     
ااا 
الناشر : مرسم عش الحمامة  ااا
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 



^ ^ الانتقال إلي أعلي الصفحة ^ ^