تشكيلية - أدبية
غير مرتبطة بمواعيد تحديث ثابتة
 

العدد
السابع عشر
05 أغسطس 2006
السنة الثانية
 

رئيس التحرير : فتحي العريبي

 


 

 


الكراسي
في عالم  الفنان داوستاشي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيق وتصوير
فتحي العريبي

 


 

 


 

 



 مدخل

 

ولد الفنان المصري القدير الأستاذ : عصمت داوستاشي - بحي بحري بمدينة الإسكندرية يوم الأحد 14 مارس 1943 وبدأ مبكرًا  في ممارسة الفن بعمل تشكيلات تجريدية مستفيدا من معلوماته الأساسية في الفوتوغرافيا وفنون الكولاج.

 

درس فن النحت بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية وتخرج منها عام 1967 بدرجة الامتياز ، وكون في عام 1969 (جماعة التحول) وعمل في ليبيا قرابة أربع سنوات في الإخراج الصحفي بصحيفة الحقيقة ثم مهندسًا للديكور ومساعدًا للإخراج بالتلفزيون الليبي حتي أواخر شهر يونيو 1973.

 


 

في البدء كانت الصداقة

 

تعود معرفتي التشكيلية وصداقتي الشخصية بالفنان عصمت داوستاشي إلي أوائل عام 1970 إذ انجذبت إليه من دون أغلب المصريين الذين كانوا يعملون في التلفزيون الليبي في بنغازي بسبب ما كان يتمتع به من أخلاق كريمة عالية ، وثقافة تشكيلية رفيعة ساهمت في تطوير رؤيتي الفوتوغرافية بشكل ملحوظ  وكان من جهته مشجعا  ومتحمسًا لأعمالي السينمائية التجريبية .

 

إذ تولي التعاون معي كسند بصري له رؤيته التشكيلية الناضجة ومساعد مخرج سينمائي خلاق ، إضافة إلي قيامه بتصميم مشاهد ولوحات وديكورات بواكير أفلامي التجريبية القصيرة ( 1971 - 1973 ) ، وهو هنا في الصورة إلي اليسار يقف بجوار كاميرا فيلم : الخلية والعسل 1973.
 

فيلم : مجرد أحلام 1971  فيلم : دقات الساعة 1972  فيلم : الخلية والعسل 1973 - ويظهر في الصورة الفنان عصمت داوستاسي كمساعد مخرج - اللقطة بعدسة المخرج الليبي : فتحي العريبي 

لقطات من أفلام : ( مجرد أحلام 1971  دقات الساعة 1972  الخلية والعسل 1973 )
تأليف - سيناريو - تصوير - مونتاج وإخراج : فتحي العريبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أأأ
 أضغط علي الصورة التي تود تكبيرها  
ااا



 

ويعد تواجد الفنان عصمت داوستاشي  بمدينة الإسكندرية وإقامته الدائمة بها الحافز الكبير علي زيارتها بين حين وآخر ( 1992-1993-1994-2005-2006 ) مما أدي علي نحو إيجابي في تحقيق إقامة سلسلة من معارضي الفوتوغرافية بإشرافه المادي والمعنوي ورعايته المخلصة .

 

وكان للقاءات الحميمية معه في مرسمه باتيليه الإسكندرية الأثر العميق في خلق صدقات جديدة بالنسبة لي مع نخبة من الأدباء والفنانين أعضاء هذا المجمع الثقافي السكندري ، حيث يستقبل داوستاشي في هذا المرسم طوال كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع  أصدقائه المقربين وتلاميذه النجباء وتلميذاته الجميلات ومحبي فنه الرفيع ومؤلفاته التشكيلية القيمة.

 

وجل لقاءاتي معه ومع أسرته الكريمة  تتم في بيته بمنطقة العجمي (البطاش )  حيث أرشيفه التشكيلي النادر ومكتبته الفكرية الضخمة ومجموعات من اللوحات الأصلية لكبار فناني مصر ( سيف وانلي - محمد ناجي - عفت ناجي - محمود سعيد - وغيرهم ) ، وعدد لا يحصي من الكراسي المنتشرة في كل زوايا دارته المشجرة بشكل كثيف وبمختلف الأشجار ، ناهيكم عن نباتات الزينة المختلفة الأشكال وشجيرات الزهور العطرية.

 

ولقد صورت هذه الكراسي كما هي ، بالملابس الملقاة عليها ، أو كما رأيتها مرصوصة بعضها فوق بعض في غرفة أبنه الفنان والمصور الواعد : عبد الله داوستاشي ، صورتها من دون أي تدخل من جهتي وبحسب زاوية الالتقاط المتاحة لحظتها .

 

 

كراسي داوستاشي

 

الفنان عصمت داوستاشي والفنان الليبي فتحي العريبي يحتسان الشاي بمقهي خفاجي بمنقطة الورديان شارع المكس - الإسكندرية 11 يوليو 2006

داوستاشي وأنا  - صورة تذكارية بمقهى خفاجي -  11  يوليو 2006

 

 

وفي زيارتي الأخيرة للإسكندرية ( 7 25 يوليو 2006 - بمناسبة معرضي : كراسي - بمقهي خفاجي بمنطقة الورديان) سألته ذات مرة ونحن نمتطي صهوة كرسي متأرجح بمصيف بحر الحديقة - Garden See ، عن الكراسي وعلاقته بها . قال : أحب الجلوس والتمدد بجسدي الضخم علي الأرض ، غير أن بيتي هنا وفي مرسمي بالاتيليه قد ازدحم بالكراسي كما لاحظت ، كراسي من كل نوع وكل صنف مما أفقدني متعة الجلوس أرضا .

 

ثم أردف يقول : لست وحدي الخاضع لهيمنة الكراسي  فقد طالت هذه الهيمنة جميع الناس وخضعوا لها مرغمين ، بل منهم من يتشبث بالكرسي حتي آخر رمق في حياته ويصر علي توريثه لأبنائه بالحيلة والشطارة والتلاعب بتقاليد وموروثات العائلة.

 

أحب الكراسي إلي الفنان عصمت داوستاشي : كرسي مرسمه وهو في الغالب لا يستعمله !! لماذا ؟ لأنه يرسم أعماله وينفذها وهو واقف. وأبغض الكراسي إليه كان كرسي المدرسة لأنه كان يقيده ويسلبه حريته ويبعده عن عالم الفن والتشكيل.

 

وآخر كراسي اشتراها داوستاشي نوع من الكراسي المذهبة الكلاسيكية المعدة أصلا للضيوف الكلاسيكيين !! بناء علي رغبة ملحة من زوجته الفنانة الحاجة : فاطمة مدكور ( فنانة نحاتة اعتزلت ممارسة الفن التشكيلي نهائيا عن قناعة خاصة لا مجال للتطرق إليها في هذا التحقيق ) .

 

أما ضيوف داوستاشي من أمثالي وهم كثر فإنهم يقدرون عاليا كراسيه المجنونة - علي حد وصفه وهي متوفرة في جميع أركان دارته بالعجمي وفي مرسمه باتيليه الإسكندرية ..وأول كرسي اشتراه  لنفسه كان عبارة عن كرسي صغير مكون من ألواح الخشب والقماش يطوي تحت الإبط ويأخذه معه داوستاشي لصيد السمك .

 

والكرسي الذي ظل طوال حياته يحلم بالجلوس عليه هو: كرسي المخرج السينمائي - وصار الآن مقتنعا بعد أن تجاوز عامه الرابع والستين وتدني حالته الصحية ، بات من المستحيل عليه تحقيق هذا الحلم الذي راوده كثيرا مذ كان طالبًا في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية.

 

وفي جولة سريعة في دارته وفي الاتيليه صورت مجموعة كبيرة من كراسي داوستاشي : كراسي بيضاء للحديقة ، الكراسي المريحة بحجرة المعيشة ، الكراسي المهجورة بغرفة الجلوس ، وكراسي حديدية في الشرفة  وأخري خشبية وغيرها مجدولة بالخيوط ومنفذة بالأقمشة السميكة . ولعل أعجب الكراسي التي صورتها ، كرسي قديم جدا  لقاطرة ترام قديم .. لا الترام صار له وجود الآن ، أما الكرسي بحد ذاته فهو منزوي في ركن قصي ومثقل بأشياء لا علاقة لها بالجلوس ، وتلك حال الكراسي التي عفي عليها الزمن وتجاوزها الاهتمام .

 

والكرسي في حياة داوستاشي لا يمثل عنده أية أهمية تذكر ولكنه يكون مضطرا للجلوس عليه كلما دعت الحاجة إلي ذلك.

 

وسألته عن كرسي الوظيفة في حياته ؟ فقال : هجرته منذ أمد بعيد . وفيما يشبه السخرية قال : لعل أفضل ما في الموت أننا سندفن بدون أي كرسي ، أيا كان شكله أو حجمه أو قيمته المادية ، ثم تهاوي بكل ثقله علي كرسي طاولة الحاسوب وقال : هذا الجهاز يا فتحي -  دخل دائرة اهتماماتي التشكيلية والأدبية متأخرًا ولن يكون في مقدوري الإحاطة بتشغيله علي نحو يسر الخاطر أو يحقق نتيجة لها وزنها الإيجابي.

 


داوستاشي .. يراوغ أوامر تقنية غامضة تكسر الخاطر
لكنه يتغلب عليها في نهاية التجوال

أضغط هنا للإنتقال إلي الصورة الظاهرة علي شاشة الحاسوب مكبرة وواضحة

أضغط علي هذه الصورة لمشاهدتها من زاوية مختلفة



مختارات من كراسي داوستاشي
ااا  أضغط علي الصورة التي تود تكبيرها  ااا

 

The Great Dawestashy
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

      كرسي الترام .. كرسي عتيق عفي عليه الزمن وتجاوزته حالات الجلوس  كرسي صغير لصيد السمك يعود إلي زمن صبا الفنان داوستاشي في منطقة بحري  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ملابس من علي حبل الغسيل مكومة علي الكرسي كيفما جمعت لتشكل لوحة عفوية يصعب تكوينها بهذا الشكل  كرسي بلاستيكي قزم في أحد غرف حمامات داوستاشي       
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




جسور من التواصل مع داوستاسي
من خلال بريده الإلكتروني أو عبر هاتفه المحمول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بريد إلكتروني - E-Mail - dawestashy@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هاتف محمول : 0020123506567 :
Mobile 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس العدد السابع عشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرشيف المجلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصفحة الرئيسية  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



التعريف بالمجلة
 وشروط النشر
 علي صفحاتها




^ ^ الانتقال إلي أعلي الصفحة ^ ^