تشكيلية - أدبية
غير مرتبطة بمواعيد تحديث ثابتة
 

العدد
الثاني والعشرون
01 يناير 2007
السنة الثانية
 

رئيس التحرير : فتحي العريبي


 

ثلاثة كراسي مغرورة في مخزن واحد
قصة قصيرة بقلم : جمعة الوازني
gomawazni@yahoo.com

المرج - ليبيا




تصوير : فتحي العريبي
- 2006
 




 

قال كرسي الخشب بهدؤ لكرسي الحديد المختال والمغرور :
- هذه مجرد بداية .

ومن حديث كرسي الخشب ظهر يقين هادي ومتزن . لكن كرسي الحديد لم ينتبه لما في كلام كرسي الخشب من هدؤ وحكمة وأجاب بصوت مرتفع وجازم :
- هذه هي النهاية .

من معمل الحداد لم يكن أول كرسي معدني يعرف إلى أين يأخذونه.وكان يشعر بالبرد . وحين وجد نفسه في بيت دافي لا حظ بسعادة كيف حل محل الكرسي الخشبي الذي أبعد إلى زاوية أبعد من الصدارة التي كان يحتلها. ولا حظ كرسي الخشب مدى السعادة التي شعر بها كرسي الحديد . وحاول أنْ يُفهمه طريقة الفصل بين النهاية والبداية . وأنْ هذه هي البداية . لكن كرسي الحديد تصور أنه أحتل الصدارة عن جدارة وإلى الأبد . أعتقد كرسي الحديد دون مبرر أنه النهاية . هذا من جهة .

من جهة أخرى كانت هذه فرصة لسماع مكنون الكراسي  خارج تاريخ الصراع من أجلها الحافل بالغدر والرياء والدم الحافل بهزيمتها المحققة .

وفي فترة زمنية لاحقة ظهر أنْ أصحاب المنزل يزدرون الكرسي الخشبي . أحدهم وهو صاحب البيت بدين لم يجد فرصة للجلوس على كرسي الحديد المتصدر من أجل أحد الضيوف . فجلس بقوة وحقد على كرسي الخشب . جعلت قائمته اليسرى تتصدع وفرح كرسي الحديد ، المسألة مسألة أيام وتنكسر القائمة كلياً وتحتل بنات وأبناء الكرسي الحديد البيت كله كانت نبؤه سهلة لا تحتاج لوضوحها لا لكرسي ولا لعراف ، كسرت القائمة اليسرى فعلاً وغادر كرسي الخشب البيت لوح له كرسي الحديد مودعاً وهو يقول :
- سبق وأنْ قلت لك. هذه هي النهاية.

كرسي الخشب وهو يعرج لم يبدو مكترثاُ كثيراً بالأمر رد بالقول :
- سترى . هذه مجرد بداية.

وفي المخزن أحتل كرسي الخشب مكاناً قريباً من الباب . صاحب البيت البدين نفسه لم يبذل أي جهد في السير داخل المخزن . وهو يحمل الكرسي . وحين نظر كرسي الخشب لما خلفه من الحجارة التي بني بها المخزن. علم أن القطعة التي خلفه مباشرة. كان يعرفها. ومر الزمن . وتحول كرسي الحديد من الشعور بالفخر للشعور بنوع من الخطر . تحقق فعل اً. حين دخل كرسي اللدائن للبيت مختالاً مغروراً. وحدث بالترتيب لكرسي الحديد ما حدث لكرسي الخشب . مما يجعله يقول بهدؤ وحكمة لكرسي اللدائن :
- هذه مجرد بداية .

ورد كرسي اللدائن بلهجة وشعور بالغرور و( غباء ) سبق وأنْ عرفها كرسي الحديد :
- هذه هي النهاية .

لم تكسر قائمة كرسي الحديد اليسرى . لكن صاحب البيت وقد أضحى شيخاً واهن العظم نحيفا. جلس عليه بقوة. فكسرت ساقه اليمنى . وهي لحظة أنتقل فيها كرسي الحديد للمخزن مباشرة . وعند الباب وجد كرسي الخشب . قال كرسي الحديد لكرسي الخشب مقراً بالهزيمة :
- كم كنت حكيماً.

اهتز كرسي الخشب قليلاً باتجاه قطعة الحجارة التي خلفه وقال :
- القضية ليست قضية حكمة. القضية قضية تجربة . عشت نفس الواقعة بالتفاصيل واللفظ مع
   كرسي الحجارة الذي سبقني .

وأشار إلى الحجارة التي خلفه . ومن التجربة نطقت حكمة كرسي الحديد بالقول:
- 
نعم . بغض النظر عن الطريقة. نحن مجرد ثلاثة كراسي مغرورة . في مخزن واحد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
سرت 06 .12 .2006 م


 

ثلاثة كراسي مغرورة في مخزن واحد

كرسي خشب - أضغط علي الصورة لتكبيرها  كرسي حديد - أضغط علي الصورة لتكبيرها  كرسي بلاستيك - أضغط علي الصورة لتكبيرها

" أضغط علي الكرسي الذي تود نكبيره "
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس العدد الثاني والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعريف بالمجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرشيف المجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سجل الزوار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاتصال بنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصفحة الرئيسية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



كراسي : أول مجلة لها سبق الريادة باللغة العربية وفي جميغ لغات العالم
المتخصصة في أدبيات وفنون الكرسي والكراسي

صاحبها ورئيس تحريرها الفنان الليبي : فتحي العريبي

^ ^ الانتقال إلي أعلي الصفحة ^ ^