موسوعة مصورة  تعرض بالتفصيل لكل ما يتصل بمدينة بنغازي  



رمضــان - 2006
 
استطلاع وتصوير : فتحي العريبي
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6)- ملاعب كرة الستاك


 

عرفت ليبيا كرة القدم لأول مرة في عام 1919، وكان جنود الاحتلال الإيطالي يمارسون هذه اللعبة المحبوبة في ساحات المدن وضواحيها، وتحديدا في مدينتي بنغازي وطرابلس بسبب تمركز أهم معسكرات الطليان داخل هاتين المدينتين، ثم شاع انتشار هذه اللعبة في أكثر من مدينة وقرية.

في البدء اقتصرت المباريات بين فرق المعسكرات الإيطالية، وظل الشباب الليبي لفترة طويلة ضمن حدود المتفرجين، وحينما أُتيح لبعض من هؤلاء الشباب ممارستها، تألق من بينهم نخبة من النجوم.

وكانت جل المباريات التي تقام في بنغازي تجرى في ملعب صغير مقابل للمستشفى العام -الجماهيرية حاليا - غير أنه ولدواعي بناء مطبعة إيطالية ضخمة أُزيل هذا الملعب ليحل محله في عام 1920 الملعب الأحمر، وأول بطولة نظمت به كانت على كأس - الكوالير لنديني - لفرق وحدات الجيش الإيطالي، ثم استبدل هذا النشاط الكروي اعتبارا من العام 1929 في ملعب آخر كان يعرف باسم: ملعب البلدية، الذي كان يعرف أيضا بالملعب البلدي، وتمت إزالته في ستينيات القرن العشرين لتحل محله فيما بعد دار الكتب الوطنية، وساحة عامة لبيع الخضروات، وموقفا لسيارات النقل الضخمة.

وتأسس عام 1924 في طرابلس أول فريق لكرة القدم يتكون من عناصر وطنية، ويحمل اسم الاتحاد : لييوني، غير أنه وعندما غيرت سلطات الاحتلال اسم هذا الفريق إلى (الجال)، تكاتف اللاعبون الليبيون الوطنيون، وقرروا الانسحاب، وأسسوا فريقا آخر باسم : بالخير.

على صعيد آخر ظلت الكرة الليبية الشعبية خارج نطاق ورعاية النوادي، تمارس في ملاعب أقل ما توصف بأنها بسيطة، وتفتقر إلى أساسيات ملاعب كرة القدم الإيطالية في ذلك الحين، فالعوارض عبارة عن صخرتين صغيرتين متابعتين كيفما اتفقت المسافة بينهما، والملعب لا يعدو أن يكون أرض خلاء متربة، تحده من الجهات الأربع أحجار صغيرة متراصة إلى بعضها البعض، أو تحدد مساحته برسم بالجير الأبيض.

واللاعبون في الفريقين لا يزيدون عن عشرة أفراد، وهم يتزاحمون من دون قانون يضبط سير اللعب، إذ كانوا يركضون خلف الكرة كمدافعين ومهاجمين في آن واحد بقصد تسجيل أكبر عدد من الأهداف في مرمى الخصم.

وفي وقت لاحق استعملت مساحات تغطيها طبقة من الإسمنت، أو بلاط في مبنى قديم بنفس المقاس، أو أصغر أو أكبر منه قليلا، لتكون ملاعبا لكرة القدم أطلق عليها: ملاعب الستاك، وكلمة ستاك الإيطالية - بحد ذاتها طبقة من خليط الأسمنت والرمل، تقوم مقام البلاط في البيوت الفقيرة وبخاصة في أكواخ الزنك.

وكانت الكرة الشائعة في أول عهد ملاعب الستاك عبارة عن جورب قديم (شخشير) محشو ببقايا أقمشة قديمة، حتى أنها سميت بكرة الشخشير، يتقاذفها اللاعبون بأرجل حافية. وفي إحدى المباريات الشهيرة في رمضان بنغازي عام 1957، وصلت الأهداف في مباراة واحدة من مباريات كرة - ملاعب الستاك - في الصابري إلى مئة هدف، وهو رقم قياسي لم ينتبه إليه كتاب جينيس لتدوينه ضمن أرقامه القياسية في كرة القدم، سواء في ملعب ستاك المرمارية بزرايب العبيد في الصابري، أو في ملعب ويمبلي في بريطانيا!!.

وملاعب الستاك ظلت صامدة حتى يومنا هذا، ولها طقوسها المتبعة في تنظيم مبارياتها الساخنة التي تقام في أكثر من ساحة - بنغازية - خلال شهر رمضان الكريم، من دون أي عون يذكر من اتحاد الكرة في ليبيا، رغم أن هذه الملاعب تقدم سنويا للنوادي المحترفة نخبة من أروع لاعبي كرة القدم، كان من بينهم نجم النادي الأهلي المرحوم: عبد الجليل الحشاني، والنجم حسين العرج، وهو لاعب فنان، هداف ومراوغ بشكل يستحوذ على الإعجاب، الأمر الذي جعل النوادي تتسابق عليه لضمه لفرقها من الدرجة الأولي، فقد لعب حسين العرج مع الأهلي حينا من الزمن، وفي أكثر من موسم رياضي، ولعب كذلك مع الهلال، ومع النجمة، ومع التحدي، ورغم تقدمه الآن في العمر إلا أنه ما يزال يحتفظ بحيوته ورشاقته وابتسامته الودودة، وترحابه الجم بالذي يعرفه والذي لا يعرفه.

وفي وقتنا الحاضر يعد الملعب التابع لنادي الملاحة في بنغازي من أهم ملاعب الستاك، فهو مغطى بالكامل بطبقة سميكة من النجيلة الاصطناعية، ويحيط به سور مرتفع ومقاعد ومدرجات صغيرة متحركة، وحين خطر ببالي تحقيق مصور عن كرة القدم في ملاعب الستاك خلال شهر رمضان الكريم، كان الإجماع ينصحني بضرورة التوجه أولا إلى - حمد المراكبي - باعتباره المنسق الأكثر شعبية وقدرة لمثل هذا النوع من التنافس الكروي في بنغازي، وبالفعل أخبرني بمجمل هذه المعلومات:

يتكون فريق كرة - ملاعب الستاك - من خمسة لاعبين وحارس، وتجرى المبارة في شوطين زمن كل شوط نصف ساعة، بينهما حوالي عشر دقائق استراحة، أما مساحة المرمى فإنها في حدود عرض ثلاثة أمتار، وارتفاع 180 سم. وأفادني أيضا بأنه تقام حاليا في ملعب نادي الملاحة مبارتين استعراضيتين الأولى في 21 رمضان (كما في صور هذا التحقيق)، والثانية يوم 27، يشارك في المبارتين نخبة من نجوم كرة القدم الليبية، من بينهم اللاعب الدولي ولاعب فريق نادي النصر فوزي العيساوي، واللاعب الدولي ولاعب فريق النادي الأهلي علي البشاري، وغيرهم من نجوم كرة القدم في سبعينيات وثمانيات وتسعينيات القرن الماضي
.


 

 أقبلوا من كل أنحاء مدينة بنغازي لمتابعة كرة القدم في ملعب الستاك بنادي الملاحة

 فوزي العيساوي حمد المراكبي منظم الدوري
والفنان المسرحي ميلود العمروني كحكم
علي البشاري

 الفريقان قبل بداية انطلاق صفارة الحكم الفنان المسرحي
 ميلود العمروني الذي يرتدي
غلالة صفراء

الصراع يبدو هنا علي أشده للإستحواذ علي الكرة

ظلال شمس الأصيل خطفت انتباه كاميرتي
في لقطتين لا سابق لهما من قبل في مباريات
ملاعب الستاك


  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   
التحقيق التالي
الطيب درويش
  
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المزيد حول الكرة الليبية في الرابط التالي
http://libyansports.com/
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس ذاكرة بنغازي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس الملاحق الثقافية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سجل الزوار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 للاتصال بنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أرشيف المجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصفحة الرئيسية - مجلة كراسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



التعريف بالمجلة
وشروط النشر
علي صفحاتها

كراسي : أول مجلة لها سبق الريادة باللغة العربية وفي جميغ لغات العالم
المتخصصة في أدبيات وفنون الكرسي والكراسي

صاحبها ورئيس تحريرها الفنان الليبي : فتحي العريبي



^ ^ الانتقال إلي أعلي الصفحة ^ ^