موسوعة مصورة  تعرض بالتفصيل لكل ما يتصل بمدينة بنغازي 



العين الثالثة
تحقيق وتصوير : فتحي العريبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هضا قنديل وقنديل فايزة جابت نبيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

\
 

د


 

إن الاحتفال بمولد النبي محمد صلي الله عليه وسلم لم يكن معروفا في عهده ولا فيما يليه من الخلفاء الراشدين وإنما أُحدث في أوائل القرن السابع للهجرة في حوالي العام 1397 م

وهذا الاحتفال الجميل من دون الدخول في تفاصيل تاريخية لا أول لها ولا آخر يعتبر مظهرا حسنا ولا يحق للمتطرفين التقليل من قيمته المتوارثة كما هو وراد في أكثر من مصدر لا شأن لنا بذكرها ، بل نراه سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ) .


مولده صلي الله عليه وسلم

ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة  عام 570 م في الوقت الذي لا يُعرف فيه على وجه الأرض عدل ، إنما كانت دول كبري تذبح دول صغري ، وجلادون مثل : بوش - يصنعون بالمجاهدين الأحرار ما يحلو لهم وكان الأب يدفن ابنته وهي حية تتنفس وتلعب في شعر لحيته ، كان الظلم كما هو سائد  في مثل أيامنا هذه في أفغانستان والعراق وفلسطين وسجن غوانتانامو في أمريكا وفروعه الكثيرة المشابهة له في التنكيل والتعذيب والتجويع في أكثر من قطر عربي ، هو اللون السائد قبل يوم ولد الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام .

إنه أعظم مولد على سطح الأرض، فيه تهاوت أركان الظلم من عليائها ، وتساوت حقوق الإنسان مع أخيه الإنسان ، لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى ، والناس سواسية وحقاً سواسية ، وانتشر العدل في نفوس الناس .

ولد الرسول الأعظم وأصبح الإنسان يستمتع بحواسه الخمس ، فلا يرى إلا نوراً ولا يسمع إلا عدلاً، ولا يشم أو يتذوق إلا أطيب حيا ة ، ولا يلمس إلا حناناً ومحبة.


 

هكذا هي بنغازي التي أعرفها

في مدينة بنغازي وقبل أسبوع يبدأ التحضير للاحتفال بهذه الليلة الكريمة التي تسبق مولده صلي الله عليه وسلم بشراء القناديل ( الكهربائية والموسيقية) من محلات صغيرة وأمكنة كثيرة وأغلبها تقام بشكل بسيط ومؤقت وتعرض بضاعتها علي جانبي الطرقات في الأحياء الشعبية وغير الشعبية المزدحمة بالسكان.

في سنوات خمسينيات بنغازي من القرن العشرين وما قبلها بعقد أو عقدين وحتي أواخر الستينيات كان لهذه الليلة مظهرا متميزا يخرج الأطفال في جماعات صغيرة يحملون قناديلهم المشعة بنور الشموع والمصنوعة محليا من الورق الملون وهم يرددون عدة أهازيج بسيطة نذكر منها :

هضا قنديل وقنديل
 منور ديمة
طول الليل



هضا قنديل وقنديل
 فايزة
 جابت نبيل

وفي أهزوجة شائعة تفيدنا أن فاطمة قد ولدت طفلا جميلا اسمه خليل وأهزوجة أخري تتناول قنديل طفلة رقيقة من حي الصابري أسمها حواء(**) وكيف أن قنديلها أخذ يضيء بلا انقطاع من المغرب حتي ساعات الفجر الأولي .

ومما كان يعكر صفو جمال هذه الليلة الطاهرة بذكر الصالحين والصالحات ، في تلك الأيام الخوالي  أن الفتيان الأكبر سنا ( 13 17 سنة )  كانوا يقيمون في الساحات المجاورة شعلة ضخمة من إطارات السيارات والخشب القديم  تعرف باسم : الشواي -  يتصاعد دخانه الكريه في الفضاء الرحب ويدخل عنوة إلي النوافذ المشرعة علي هواء بحر بنغازي النظيف ( من خلال وسط حيشان منطقة سيدي أخريبيش مفردها حوش ومعناها : بيت ليبي له  فناء تحيط به غرف السكني تظلله عريشة وارفة وتسكنه عن طيب خاطر نباتات نوار العشية ناهيكم بالطبع عن المنافع الضرورية من كنيف وكوجينا  ودار الخزين والسقيفة والمربوعة بنوافذها المرتفعة المطلة علي زقاق أو شارع ) .

وفيما لهيب هذا : الشواي - الهائج  يتطاير بشكل عشوائي هنا وهناك ، شاءت الأقدار الحزينة أن أقبلت طفلة من حي : دكاكين  حميد أسمها  مريم مع رفيقاتها الصغيرات لمشاهدة هذا : الشواي ، وكان اللهب ساعتها يغذي بمزيد من الإطارات والصناديق الفارغة  ، قفز لهب ماكر وتعلق بثوب مريم التي فرت مرعوبة في اتجاه عكس الريح ، كانت  تجري وتصرخ ، تجري وتستغيث : يا أمي .. يا أمي .. واللهب في ثوبها تتسع دائرته ويطال وجهها المرعوب ويلتهم شعرها الحريري وتسقط أمام بيتها علي وجهها وقد فارقت الحياة بعد أقل من نصف ساعة نتيجة اندلاع هذا اللهب في ثوبها المزركش والجميل .

وبهذه المناسبة السعيدة نطالع سويا مدحا بديعا في سيد المرسلين محمد  صلى الله عليه وسلم  .من قصيدة البردة - للإمام البوصيري .
 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مولاي صلي وسلم دائماً أبدا
على حبيبك خير الخلق كلهم

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى
أن اشتكت قدماه الضر من ورم

وشدَّ من سغب أحشاءه وطوى
تحت الحجارة كشحاً مترف الأدم

وراودته الجبال الشم من ذهبٍ
عن نفسه فأراها أيما شمم

وأكدت زهده فيها ضرورته
إن الضرورة لا تعدو على العصم

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
لولاه لم تخرج الدنيا من العدمِ


محمد سيد الكونين والثقلين
والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ
أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته
لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به
مستمسكون بحبلٍ غير منفصم


فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلُقٍ 
ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ
غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ

وواقفون لديه عند حدهم
من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فهوالذي ت م معناه وصورته
ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم

منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه
فجوهر الحسن فيه غير منقسم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف
وانسب إلى قدره ماشئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفم

لو ناسبت قدره آياته عظماً
أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

لم يمتحنا بما تعيا العقول به
حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهمِ

أعيا الورى فهم معناه فليس يرى
في
القرب والبعد فيه غير منفحم
كالشمس تظهر للعينين من بعُدٍ
صغيرةً وتكل الطرف من أمم

وكيف يدرك في الدنيا حقيقته
قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلمِ

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ
وأنه خير خلق الله كلهمِ

وكل آيٍ أتى الرسل الكرامبها
فإنما اتصلت من نوره بهم

فإنه شمس فضلٍ هم كواكبها
يظهرن أنوارها للناس في الظلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس ذاكرة بنغازي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس الملاحق الثقافية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سجل الزوار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاتصال بنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أرشيف المجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصفحة الرئيسية - مجلة كراسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



التعريف بالمجلة
وشروط النشر
علي صفحاتها

كراسي : أول مجلة لها سبق الريادة باللغة العربية وفي جميغ لغات العالم
المتخصصة في أدبيات وفنون الكرسي والكراسي

صاحبها ورئيس تحريرها الفنان الليبي : فتحي العريبي



^ ^ الانتقال إلي أعلي الصفحة ^ ^


بسم الله